السيد الخميني
81
أنوار الهداية
جزافا ؟ تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، [ إضافة إلى ] ورود إشكال الجبر أيضا . قلت : هاهنا كلام طويل في وقوع أصل الكثرة في الوجود ، وله مقدمات كثيرة ربما لا ينبغي الغور فيها إلا في المقام المعد لها ، ولكن الذي يناسب مقامنا في وقوع الاختلاف في الأفراد الإنسانية أن يقال : إن المواد التي يتغذى بها بنو ادم ، وبها يعيشون ، وتستمر حياتهم في هذا العالم العنصري الطبيعي مختلفة بحسب النوع لطافة وكثافة وصفاء وكدورة ، فربما يكون التفاح والرمان والرطب ألطف وأصفى وأقرب إلى الاعتدال والكمال الوجودي من الجزر والباقلاء وأشباههما ، وهذا الاختلاف الكثير بين أنواع المواد الغذائية ربما يكون ضروريا . ولا إشكال في أن النطفة الإنسانية التي يتكون منها الولد ، وتكون لها المبدئية المادية له ، من تلك المواد الغذائية ، فإن النطفة من فضول بعض الهضوم ، فالقوة المولدة المودعة في الإنسان تفرز من عصارة الغذاء هذه المادة المنوية لحفظ بقاء النوع ، فربما تفرز المادة من مادة غذائية لطيفة نورانية صافية أكلها الوالد ، وربما يكون الإفراز من المادة الكثيفة الظلمانية الكدرة ، وقد يكون من متوسطة بينهما ، وقد يمتزج بعضها بالبعض . ومعلوم أن هنا اختلافات وامتزاجات كثيرة لا يحصيها إلا الله تعالى ، ولعل المراد من النطفة الأمشاج في قوله تعالى : * ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ) * ( 1 ) هو هذه الامتزاجات والاختلاطات التي تكون في نوع الأفراد ،
--> ( 1 ) الإنسان : 2 .